عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

65

معارج التفكر ودقائق التدبر

قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) : أي : قل يا محمّد ، ويا كلّ حامل لرسالته من أمّته ؛ لعبادي الّذين آمنوا فشرّفتهم بعبوديّتهم لي بسبب إيمانهم ؛ ليقيموا الصّلاة المفروضة في أوقاتها الخمس الّتي سبق أن فرضت في ليلة الإسراء والمعراج ، كما جاء بيانه مفصّلا في الدّرس الأوّل من دروس سورة ( الإسراء / 50 نزول ) . يُقِيمُوا : أي : « ليقيموا » مجزوم بلام أمر محذوفة تخفيفا ، إذ جاءت العبارة بعد تكليف اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لعباده المؤمنين ، وعطف عليه . وَيُنْفِقُوا بالجزم أيضا . وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً : لم تكن الزّكاة بأنصبتها ومقاديرها قد فرضت في المرحلة المكيّة من مسيرة الدّعوة المحمّديّة ، وإنّما جاء فيها التّرغيب في الإنفاق ابتغاء مرضاة اللّه ، والحثّ عليه ، والأمر به أمرا عامّا غير محدّد المقدار ، وتحسينه ، وذلك فيما يلي : ( 1 ) في الآية ( 47 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) . ( 2 ) وفي الآية ( 29 ) من سورة ( فاطر / 43 نزول ) . ( 3 ) وفي الآية ( 54 ) من سورة ( القصص / 46 نزول ) . ( 4 ) وفي الآية ( 39 ) من سورة ( سبأ / 58 نزول ) . ( 5 ) وفي الآية ( 38 ) من سورة ( الشورى / 62 نزول ) . ( 6 ) وفي الآية ( 75 ) من سورة ( النحل / 70 نزول ) . ( 7 ) وفي الآية ( 31 ) من سورة ( إبراهيم / 72 نزول ) الجاري تدبّرها .